الشيخ حسن الجواهري
119
بحوث في الفقه المعاصر
أ - الكتاب الكريم : 1 - قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 1 ) ، فقد وصفت الآية انَّ القول بما لا يفعله الإنسان ممقوت عند الله ، وهذا على قسمين : الأول : يقول ما لا يفعل ، ولا يصدق عليه أنّه خدع وغش وخان . الثاني : يقول ما لا يفعل ، ويصدق عليه أنّه خدع وغش وخان . ولكن الأول خرج عن الحرمة بدليل عدم حرمة مخالفة الإخبار عن إنشاء معروف في المستقبل . والثاني ممقوت بحدِّ الحرمة لصدق عنوان الخداع والغش والخيانة المحرمة . والأول يصدق على الوعد الذي لا يدخل فيه الموعود بسبب العدة في عقد . والثاني يصدق على الوعد الذي يدخل فيه الموعود بسبب العدّة في عقد بحيث يكون عدم الوفاء بالوعد خيانة وغشاً وضرراً على الموعود ، فيكون عدم الوفاء بالوعد محرّماً ، كما يلزم الواعد رفع الضرر الذي حصل نتيجة وعده وخيانته وخداعه ( 2 ) . 2 - قال تعالى على لسان موسى ( عليه السلام ) : ( أم أردتم أن يحلّ عليكم غضب من ربكم
--> ( 1 ) الصف : 2 - 3 . ( 2 ) أقول : من المحتمل أن تكون الآية الشريفة ناظرة إلى معنى آخر غير مسألة الوفاء بالوعد وهو المعنى الذي يشير إليه شاعر حيث يقول : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * * * عار عليك إذا فعلت عظيم بأن يكون الناهي عن الخلق عازماً على فعل ما ينهى عنه ، ولكنّ عموم الآية يجعلها تشمل كل ما التزم به الإنسان أمام الله والآخرين ولا يعمل به ، سواء كان عازماً من الأول على عدم العمل أو طرأ له ذلك .